فن الانتقاء ..كيف تتعلم الانتقاء ؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فن الانتقاء ..كيف تتعلم الانتقاء ؟

ماذا كنت لتفعل ، لو لم تجد للنجاة سبيلا وسط أمواج البحر على منصة عائمة ، أو إذا كنت عالقة في جبل وساقك مكسورة ، أو عالقا في أعالي ممر مائي ضيق من دون أن يكون في حوزتك مجذاف ؟ ما الذي يفترض بك فعله ؟ كم كنت لتحتاج من الوقت لو سبحت قبل أن تغرق ؟ .

إلى متى كنت ستصمد متمسكا بحبل الأمل ؟ كلها أسئلة نطرحها حول مائدة العشاء ، في خلال الحفلات ، وفي فترات بعد الظهر من أيام الأحاد المملة . وهذه الأسئلة لا نطرحها رغبة منا في تلقي النصائح التي تساعدنا على الاستمرارية ، إنما لتعجبنا بمحدودية قدراتنا على مواجهة أقسى الظروف التي لم نستعد لها كما يجب ، أو لم يسبق لنا أن عرفنا مثيلا لها .

بودنا أن نعلم من منا سيحيا ليروي الحكاية ؟ لنأخذ على سبيل المثال ستيفن كالاهان . ففي الخامس من فبراير شباط من العام 1982 ، انقلب مركبه نابوليون سولو على بعد ثمانمئة ميل غربي جزر الكاناري على أثر هبوب عاصفة هوجاء وكان كالاهان يومها في الثلاثين من العمر ، فوجد نفسه وحيدة تجرفه أمواج البحر وهو على منصة عائمة منفوخة يتسرب منها الهواء .

وقد شخت موارده . وإذ به يخزن مياه الأمطار ليروي ظمأه ، وقد ابتكر وسيلة مؤقتة على شكل رمح لاصطياد الأسماك . وأخذ يقتات البرنقيل ( حيوان بحري قشري يلتصق بجوانب السفن والصخور والتي تجتذب بقاياه أحيانا الطيور ) . وللحفاظ على سلامة قواه العقلية دون ملاحظات عن تجربته هذه ، ومارس رياضة اليوغا كلما ساعده جسده الضعيف على ذلك .

بعدها كان الانتظار إلى أن جرفه التيار غربة . ولاحقا وبعد مضي سبعة وستين يوما وتحديدا في الواحد والعشرين من نيسان / أبريل اكتشف مركب وجود کالاهان عند شواطئ غوادالوب ؛ وهو الذي يعتبر حتى يومنا هذا من القلائل الذين تمكنوا من الاستمرار بمفردهم في عرض البحر لأكثر من شهر .

غرف كالاهان – البحار المتمرس – بمهاراته في الملاحة البحرية التي كانت سببا من دون أدنى شك في تأمين أسباب استمراريته ، ولكن هل كانت وحدها المسؤولة عن نجاته ؟ في مؤلفه تحت عنوان وحيدة : سبعة وستون يوما تائها في البحر يصف حالته الذهنية بعد مضي وقت قصير على حصول الكارثة : حد کالاهان إطار وضعه ، على سوئه من زاوية تبنيه لخيار ما .

وها هو وسط محيط شاسع يلفه من كل جانب . ولم يقع نظره إلا على زرقة الامتناهية كمنت تحتها مخاطر عدة تربصت به . وما حصل هو عكس ذلك إذ لم يحمل إليه تلاطم الأمواج وصفير الرياح حكما بالموت ، إنما سؤال : « هل لديك رغبة في العيش ؟ » إن قدرته على سماع هذا السؤال والرد عليه بالإيجاب – جعلته يطالب بحق حاولت الظروف المحيطة به سلبه إياه – ولعل هذا ما كان دافعا له إلى البقاء على قيد الحياة .

في المرة القادمة ، إن سألك أحدهم عما أنت بصدد فعله ، قد تستطيع أخذ صفحة من كتاب كالاهان لتجيب عنه قائلا : سأختار ” .فن الانتقاء ..كيف تتعلم الانتقاء

معاينة وتحميل

‫0 تعليق

اترك تعليقاً